المقريزي

135

إمتاع الأسماع

سواءا ، فطاعة الرسول من طاعة الله ، إذ الله أمر بطاعته ، وطاعته امتثال لما أمر الله به وطاعة له . وقد حكى الله تعالى عن الكفار في دركات ( 1 ) جهنم يوم تقلب وجههم في النار يقولون : ( يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول ) ( 2 ) فتمنوا طاعته حيث لا ينفعهم التمني . وخرج البخاري ومسلم من حديث ابن شهاب قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وسعيد بن المسيب قالا : كان أبو هريرة يحدث أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم ، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم ( 3 ) . وخرجه البخاري من حديث مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : دعوني ما تركتكم ، إنما هلك من كان

--> ( 1 ) دركات النار : منازل أهلها ، والنار دركات ، والجنة درجات ، والدرك إلى أسفل ، والدرج إلى فوق . ( لسان العرب ) : 10 / 422 مادة درك . ( 2 ) الأحزاب : 66 . ( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 15 / 118 ، كتاب الفضائل ، باب ( 37 ) توقيره صلى الله عليه وسلم وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه ، أو لا يتعلق به التكليف ، وما لا يقع ، ونحو ذلك ، حديث رقم ( 130 ) . قال الإمام النووي : مقصود أحاديث الباب أنه صلى الله عليه وسلم نهاهم عن إكثار السؤال والابتداء بالسؤال عما لا يقع ، ذكره ذلك لمعان : * منها أنه ربما كان سببا لتحريم شئ على المسلمين فيلحقهم به المشقة . * ومنها أنه كان في الجواب ما يكرهه السائل ويسوؤه ، ولهذا أنزل الله تعالى في ذلك قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) * ومنها أنهم أحفوه صلى الله عليه وسلم بالمسألة ، . والحفوه المشقة والأذي ، فيكون ذلك سببا لهلاكهم . ( المرجع السابق ) .